ابن يعقوب المغربي

518

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

أصلها وهو الواو ؛ إذ يقال منه : روحته بالمروحة ( و ) غير آثارها ( الديم ) جمع : ديمة وهي السحابة ذات المطر الكثير ، سميت بذلك لدوامها غالبا ، فقد ظهر وجود النكتة في هذا العود ، وأنه إنما أراد أن يظهر به التحسر والتحزن والتوله كما قررنا ، وأن ذلك من جهة أنه كالمخبر بغير الواقع حقيقة وقصدا ، ثم أفاق بعض الإفاقة فنقض كلامه السابق رجوعا للصدق كرها ، فقال : بلى عفاها القدم وغيرها الأرواح والديم ، وعطف تغيير الأرواح والديم على عفو القدم من عطف المفصل ؛ إذ تغيير القدم إنما يكون غالبا بتغيير الأرواح والديم ، بخلاف ما لو أخبر بالفساد غلطا ثم عاد لإبطاله لمجرد كونه غلطا من غير أن يشتمل على نكتة ، فإنه لا يكون من الرجوع في شيء ، كما لو قيل : جاء زيد غلطا ، ثم قيل : لا بل جاء عمرو ، وقد يقال : النكتة فيما تقدم هي إظهار التوله في الحب حتى يخبر بما لا حقيقة له ، ولذلك عاد إلى إبطاله وهو الأقرب والأول لا يخلو من تكلف . التورية ( ومنه ) أي : ومن البديع المعنوي ( التورية ) أي : النوع المسمى بالتورية أخذا من ورى بلفظه إذا أخفى مراده ( ويسمى ) هذا النوع ( الإيهام أيضا ) لأن فيه كما يظهر من معناه خفاء المراد وإيهام خلافه ( وهو ) أي : هذا النوع المسمى بالتورية والإيهام هو ( أن يطلق لفظ له معنيان ) في نفس الأمر أحدهما ( قريب و ) الآخر ( بعيد ويراد ) به حال الإطلاق ( البعيد ) من معنييه ، ولا بد أن تكون إرادة البعيد معتمدا فيها على قرينة خفية ، وأما إن كانت ثم قرينة ظاهرة صار المعنى قريبا بها ، وإن كان بعيدا في أصله فيخرج عن معنى التورية ، فإن لم تكن ثم قرينة أصلا لم يفهم إلا القريب ، فيبطل حكم الإرادة ، ويخرج اللفظ عن التورية أيضا ؛ إذ لو جوزناها بلا قرينة أصلا خرج لفظها عن قانون الاستعمال ، وهو إفهام المراد ، فإن قيل : المعنى البعيد في التورية مرجوح الاستعمال فلا يكون اللفظ فيه إلا مجازا ، وهذا المعنى موجود في كل مجاز فحينئذ كل مجاز يكون تورية ، وظاهر كلامهم التورية حقيقة مباينة للمجاز ، وإلا كان كل مجاز من البديع ، قلت : بعد تسليم أن المعنى البعيد لا يكون اللفظ فيه إلا مجازا لا يلزم منه اتحاد المجاز